فوزي آل سيف

77

كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

وأول شخص يمكن ان يطبق سنة النبي هو الإمام فهو ابن النبي لذلك لا يتصور ان تبقى سبع عشر فتاة من بناته عازبة من غير مبرر واضح. وحتى لو كانت هناك ظروف تقتضي ذلك بالنسبة لبعض الناس في بعض الفترات فإنها تقدر بقدرها لا أن تكون عامة، خصوصا بالنسبة لكل بنات الإمام عليه السلام وهن ما يزيد عددهن على خمس عشرة فتاة! 4/ ما قد يشار إليه في أن الظرف السياسي أو الاجتماعي كان مانعا عن تزويجهن، لم نجد له واقعية واضحة، فإن الوضع السياسي للإمام الكاظم عليه السلام لم يكن واحدا في طول إمامته بل شهد فترات استرخاء طويلة في بعضها وفترات شدّ، فيمكن القول إن زمان المهدي العباسي لم يكن من فترات الضغط الشديدة كما كان زمان الهادي، أو السنوات الخمس الأخيرة من عمره الشريف زمان هارون العباسي، والحال أن فترة إمامته استمرت خمسا وثلاثين سنة، فلا نعتقد أنها كانت صعبة إلى الدرجة التي تمنع تزويج البنات! ولم نعهد في تاريخ أحد من أئمة أهل البيت مثل ذلك مع أن ظروف بعضهم السياسية لم تكن أقل من ظروف وأيام الكاظم عليه السلام. وهكذا الحال بالنسبة للوضع الاجتماعي والزعم بأنه لا يوجد الكفء فإن هذا أضعف من سابقه! والأمر فيه واضح! 5/ وما قيل من أنه لم تتزوج من بناته سوى أم سلمة، وأنه تزوجها القاسم حفيد الإمام الصادق واعتذر بأنه تزوجها للذهاب للحج.. فيقال إنه لم تذكر المصادر التاريخية تزوج بنات الأئمة كحدث من الأحداث التي تنقل! نعم لو كان يرافق ذلك حدث أو واقعة للزوج من حرب أو سجن أو ما شابه فإنه تنقل تلك الحادثة وربما نقل أيضا موضوع زواجه بابنة الإمام، ولو تتبعنا ذلك في المصادر التاريخية لوجدناه واضحا، وهذا أمر طبيعي فإن المؤرخ لا يعتبر زواج فلانة أو طلاقها من الحوادث التاريخية التي يجب تدوينها وتأريخها! وليس ذلك مقصورًا على بنات الإمام الكاظم بل هو جارٍ في بنات سائر الأئمة عليهم السلام.